حوار| صلاح الدين شلاح: المسيحيون الجزائريون يُنظر إليهم وكأنهم غيّروا دينهم

حوار| صلاح الدين شلاح: المسيحيون الجزائريون يُنظر إليهم وكأنهم غيّروا دينهم

صلاح الدين شلاح, رئيس الكنيسة البروتستانتية الجزائرية (فيسبوك/ الترا جزائر)

ينفي رئيس الكنيسة البروتستانتية الجزائرية، القسّ صلاح الدين شلاح، أن تكون الكنائس التي شُمّعت من طرف السلطة غير خاضعة للقانون، مؤكّدًا أنّ السّلطات تُماطل في منح التراخيص من أجل استعمال ذلك كذريعة لعمليات الغلق، في خطوة يرى أنّها منافية للدستور الجزائري الذي يكفل في نصوصه حريّة المعتقد.

صلاح الدين شلاح: " يتحدّث البعض أنّنا نستفيد من 5000 يورو لكلِّ شخص يعتنق المسيحية وهذا غير صحيح"

يتساءل المتحدّث عن سبب غلق كنائس منطقة القبائل دون غيرها، ويكشف في حوار لـ "الترا جزائر"، أنّه لا توجد أيّة كنيسة على التراب الجزائري تستجيب قانونيًا لمرسوم 2006 بحذافيره، بما فيها الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| سمير قسيمي: زاد الحراك أسئلتي وأوقفني على عبثية الوجود

يرفض القسّ شلّاح أيّ توظيف سياسي لعملية إغلاق الكنائس البروتستانتية، لكنّه في مقابل ذلك، يعتقد أنّ السلطات الجزائرية لا تستطيع غلق الكنائس الكاثوليكية لأنّ مرتاديها أجانب في الغالب، وسيؤثّر ذلك على سمعة البلاد على الصعيد الدولي، ويعتبر أن المسيحيين الجزائريين يُنظر إليهم على أنّهم مواطنون غيّروا دينهم ويجلبون العار لوطنهم، على حدّ تعبيره.

  • مجدّدًا، يتمّ غلق أماكن للعبادة تابعة للكنيسة البروتستانتية في الجزائر، ما تعليقكم على ذلك؟

ما حدث كان مفاجأة لنا، لم نكن ننتظر ذلك العنف والتعسّف في استعمال القوّة. كنّا ننتظر أن يتمّ غلق الكنائس وتشميعها كون ذلك يحصل مرارًا؛ لكن أن تقتحم قوّات الأمن قاعة عبادة وتُخرج النساء والأطفال باستعمال القوّة أمرٌ لم يكن منتظرًا، لقد تعرّضنا للتعنيف وسُلب حقّنا المكفول باسم قانون بلادنا، كان الأمر محزنًا جدًا. حاولنا الاعتصام أمام مقرّ الولاية، تم فضّ الاعتصام، لكنّنا نحاول ألا نخلق مزيدًا من المشاكل، نحن لا نريد الفوضى ولن ننزل إلى الشارع، لكنّنا سنطالب بحقوقنا التي يحفظها القانون.

  • في رأيك، ماهو السبب المباشر في غلق الكنائس، وهل هناك حقّا استهداف لمنطقة القبائل دون سواها؟

نحن لا نملك جوابًا مقنعًا، بل نتساءل مثل الجميع عن أسباب الغلق، ولماذا في هذا التوقيت بالذات، ولمَ يختصّ الغلق بمنطقة القبائل، الكنيسة البروتستانتية تسيّر 46 دار عبادة في 12 ولاية في الجزائر، وهناك نحو 10 آلاف مسيحي منضوين تحت جمعية معترف بها منذ  1974، إضافة للكثير من المتعاطفين . لكن كما ترون اليوم، فإنّ الأنظار مصوّبة فقط نحو كنائس منطقة القبائل، لكنّني لن أوظّف الأمر مع أيّ طرح سياسي، ولن أزيد في حدّة ما يحدث لنا، خاصّة مع الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد.

  • وسائل الإعلام نقلت أن الكنائس التي تنضوي تحت لواء الكنيسة البروتستانتية لا تملك ترخيصًا، بل تمارس نشاطها خارج القانون؟

نحن نأمل حقًا في أن تجد المسألة حلًا يُرضي جميع الأطراف. حرّية المعتقد أمرٌ مكفولٌ قانونيًا. الدستور الجزائري في مادّته 42 يكفل ممارسة الحرّية الدينية، لكن ما نراه في الواقع يُخالف ويناقض القانون، هذا في مجمل الأمر سبب من أسباب الآلام التي تعيشها الجزائر، حين يناقض التطبيق النصّ القانوني، وتتعدّى الأوامر على قدسية الدستور الذي نعتبره كجزائريين أسمى وثيقة في البلاد.

كنيستنا معتمدة لدى الدولة الجزائرية، بترخيص يعود لعام 1974، كما أن هذا الاعتماد تمّ تحيينه وتجديده عام 2011، لذا فأنا أؤكّد أنه من الناحية القانونية نحن نستجيب لكل ما يفرضه علينا القانون الجزائري من احترام، والوثائق التي تُثبت ذلك متاحة للجميع. يبدو أنّ المشكل الرئيسي -الذي أجهله- ليس قانونيًا، ربّما هناك سوء فهم أو قراءة خاطئة من السلطات لمرسوم 2006، الذي يفرض على الراغبين في ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، الحصول على رخصة من لجنة خاصّة في وزارة الشؤون الدينية.

هنا، أريد توضيح أمرٍ مهمّ، وهو أنّنا لاحظنا أنّ هذه التعليمة تتغيّر طريقة تطبيقها بتغيّر الولايات. طريقة التعامل مع كنائسنا في وهران يختلف عن طريقة التعامل في تيزي وزو و بجاية. قد يكون فراغًا قانونيًا، ثم إن كان سبب الغلق هو عدم امتلاكنا للتراخيص كما يُقال، فهنا أُعلم الجميع أننّا لسنا الوحيدين؛ فحتّى الكنيسة الكاثوليكية لا تملك ترخيصًا يستجيب لمرسوم عام 2006، طبعًا أنا لا أتمنّى أن يتعرّض إخواننا من الكنيسة الكاثوليكية للتعسّف الذي تعرّضنا له، لكن الأمر حقًا يطرح تساؤلًا، لماذا الكنائس البروتستانية فقط؟

  • بما أنّك أثرت هذه النقطة، هل ترى أن هناك عداءً تجاهكم، فوزير الشؤون الدينية السابق قال إنّ صوت الكنيسة البروتستانتية سيكون مسموعًا عندما تُرسّم أمورها مع الدولة الجزائرية؟ 

أنا أؤكد لكم أنه لا توجد أيّة كنيسة على التراب الجزائري تستجيب قانونيًا لمرسوم 2006 بحذافيره. هذا المرسوم أعتبره شكلًا ومضمونًا منافيًا للدستور الجزائري الذي يُتيح حرّية المعتقد. نحن نريد فقط من السلطات أن تفسّر لنا هذا التعامل بمكيالين، ونحن لا نتهم لأحد ولا نقصد أي شيء، نحن فقط نبحث عن الحقّ أولًا، والحقيقة ثانيًا.

أمّا بالنسبة لتصريح الوزير، هناك أمر معروف، الكنائس البروتستانتية في الجزائر يترأّسها ويديروها جزائريون ويتردّد عليها مسيحيون جزائريون بالدرجة الأولى، على عكس الكنائس الكاثوليكية، التي في الغالب يتردّد عليها الأجانب المقيمون في الجزائر أو القادمون لزيارتها. السلطات لا تستطيع غلقها لأن ذلك سيضّر بسمعتها على الصعيد الدولي، ثم إنّ السلطات الجزائرية لا يُزعجها المسيحيون الأجانب، الذين تريد أن يحملوا عن الجزائر الصورة الجميلة و قيم التسامح فيها، أمّا نحن المسيحيون الجزائريون فينظر إلينا وكأننا غيّرنا ديننا، وهذا أمرٌ مزعج ، وكأنّنا نجلب العار للجزائر.

  • هناك من يتّهمكم بالاستفادة من تمويل أجنبي للعمل وفق أجندة مشبوهة، بما تردّ؟

هذه تهم جاهزة تعوّدنا على سماعها، يصفوننا بالأيادي الأجنبية وأننا نعمل لصالح أطراف لا تريد الخير للجزائر. نحن جزائريون مثل الجميع، في كلّ صلواتنا ندعو بالخير والسلام لبلدنا. نحن لم نأت من وطن آخر، يتحدّث البعض أنّنا نستفيد من 5000 يورو لكلِّ شخص يعتنق المسيحية، نحن نقاوم فقط بالتبرّعات التي يمنحنها لدى الأصدقاء والمتعاطفون، ولا نستفيد من مساعدات الدولة ولا من مساعدات أطراف أجنبية يربطنا بها البعض دون وجه حق.

  • هل حاولتم تسوية حالتكم القانونية والإدارية في الجزائر؟

 لقد بحثنا مرارًا على طريقة للحصول على ترخيص. هنا وقفنا على شيء وهو أنّه حتى السلطات لا تعلم كيف ومن يمنح هذه التراخيص، فمنذ صدور هذه التعليمة الشهيرة ونحن ندّق أبوابًا لا تريد أن تفتح، في كلّ مرة يختلقون لنا أعذارًا، ويطلبون منّا وثائق أخرى، لدرجة أنّنا اعتقدنا أن السلطات تريد ترك الكنائس من دون تراخيص كي يكون الأمر ذريعة جاهزة في كل حين. لدينا مراسلات موثّقة لرئيس الجمهورية، ولوزير العدل ولوزير الداخلية، لو تمّت الإجابة على تلك المراسلات لما وصلت الأمور لهذه الدرجة، لكنّ يبدو أن الأمر لم يكن أولوية لديهم.

صلاح الدين شلّاح: "نحن نطلب شيئًا واحدًا هو ممارسة حرّيتنا كجزائريين"

لقد حاول مسؤولون في عدّة كنائس إيداع ملفّات لدى مصالح ولاية تيزي وزو مثلًا، من أجل الحصول على تراخيص لكنائسنا في تراب الولاية، اصطدموا بعدّة عراقيل، وفي الأخير تمكّنوا من إيداع ملفّ هناك، لكن مصالح الولاية رفضت تسليمهم نسخة من وصل الإيداع، لأنّ مصالحها لا تُصدر هذه الوثائق. لا يمكن تطبيق القانون بمثل هذه الممارسات، نحن نطلب شيئًا واحدًا، (هو) ممارسة حرّيتنا كجزائريين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| فوزي سعد الله: الموريسكيون ليسوا عربًا وبربرًا فقط

حوار | رباح بدعوش: الشعر هو الشاهد على الإنسانية