في ذكرى رحيله الـ 42 .. جزائريون يستذكرون هواري بومدين في

في ذكرى رحيله الـ 42 .. جزائريون يستذكرون هواري بومدين في "زمن التطبيع"

الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين (تصوير: جيلبرت أوزان/Getty)

استذكر الجزائريون هذا الأسبوع الرئيس الراحل هواري بومدين بمناسبة الذكرى الـ 42 لرحيله، وتصدر اسمه أكثر المواضيع تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتذكير بمواقفه التاريخية المتعلقة بدعم القضية الفلسطينية وقضايا التحرّر في العالم، إضافة إلى رؤيته لمستقبل البلاد، وظروف وفاته التي تظلّ تطرح المزيد من الأسئلة في الأوساط الشعبية.

كانت هذه الذكرى مناسبة لتأكيد الجزائريين تشبثهم بموقفهم الداعم للقضية الفلسطينيين

في الـ 27 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، تحيي الجزائر ذكرى وفاة الرئيس الراحل هوارى بومدين الذي رحل عام 1978، إثر وعكة صحيّة مفاجئة، ويرافق الاحتفاء الرسمي بهذه الذكرى، تفاعل شعبي أيضًا مع مواقف بومدين على الصعيد الدولي، والدور الذي لعبه في الصراعات الإقليمية فترة حكمه.

اقرأ/ي أيضًا: دبلوماسي سابق: بومدين جعل من دعم حركات التحرّر واجبًا مقدّسًا

الأكثر تداولًا

تصدر وسمي #هواري_بومدين و#بومدين_الموسطاش  (بومدين صاحب الشوارب)، قائمة المواضيع الأكثر تداولًا في الجزائر لساعات يوم الأحد الذي صادف ذكرى وفاته الثانية والأربعين.

هنا، يشيد كثيرون بمواقف الرئيس الراحل هواري بومدين، وبالخصوص مواقفه المعادية لفرنسا الاستعمارية، فقد غرّدت صاحبة حساب "بنت الأسياد" قائلة: "عن نفسي أعرف الزعيم هواري بومدين الذي وقف في وجه فرنسا وعملائها، ولهذا تمّ اغتياله. رجلٌ وطني أراد قطع كل الروابط مع المستدمر لكن أيادي الغدر طعنته، إنه رجل لم ولن ننساه، فقد كتب اسمه في التاريخ بحروف من ذهب".

وحتى بعد مرور 42 سنة، يسود اعتقاد واسع بين الجزائريين، أن "وفاة الرئيس هواري بومدين لم تكن عادية، بل إنه تعرّض للاغتيال والتسميم لأنه كان رجلًا مخلصًا يعمل على خدمة بلده".

من جهته، كتب الصحافي الجزائري بقناة "الجزيرة" مجيد بوطمين، على حسابه بموقع فيسبوك: "تمضى الرجال و تبقى الآثار و الأفعال، رحم الله رئيسنا السابق الزعيم هواري بومدين طيب الله ثراه"، مرفقًا ذلك بفيديو للتلفزيون الجزائري الحكومي يرصد بعض أقوال الرئيس الراحل.

أما الدكتور يعرب جرادي فقد غرّد قائلًا " ليس رئيسًا حكم البلاد فقط هو خلاصة تاريخ الجزائر حين جَمعت أشتاتها، وتجاوزت خلافاتها، وفجرت ثوراتها، ونالت استقلالها، واقتلعت مكانتها التاريخية كأبرز ثورة في القرن العشرين مهما كنت مختلفًا حول تراث الرجل، لن تستطيع إلا أن تحترم رجولته، أنفته، نظافته المالية، ثوريته".

أما الكاتبة أحلام مستغانمي فقد أعادت نشر جمل من روايتها الشهيرة ذاكرة الجيد، والتي من بين ما جاء فيها  عن بومدين "هناك شيء اسمه سُلطة الاسم. وهناك أسماء عندما تذكرها، تكاد تُصلح من جلستك، وتُطفئ سيجارتك. تكاد تتحدَّث عنها وكأنَّك تتحدَّث إليها بنفس تلك الهَيْبة وذلك الانبهار الأوَّل"

رفض التطبيع

ولأن عام 2020، سنة تطبيع العرب مع الاحتلال الإسرائيلي، طغت منشورات الجزائريين التي ذكروا فيها بمواقع الرئيس الراحل هواري بومدين، ومقولته المشهورة التي رسمت سياسة الدبلوماسية الجزائريين بشأن قضية العرب الأولى التي أكد فيها أن "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

من جهتخم، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وسمي  #التطبيع_خيانة و #فلسطين_قضية_الشرفاء مع منشورات وتغريدات تستذكر مناقب الرجل، ودعمه البارز لفلسطين، ولم يكن استذكار هواري بومدين من الجزائريين فقط، فقد غرد العراقي العباس التكريتي قائلًا "منذ فترة قصيرة بدأت أقرأ عن الرئيس الجزائري السابق هواري #بومدين رحمه الله، أبرز صفاته بإجماع الكل أنه كان نزيهًا، وأبرز ما تركه في قلوب شعب الجزائر هو الولاء لـ #فلسطين_قضيتنا والرفض التام لأي تعامل مع دولة الاحتلال، رحم الله بومدين وكل نزيه وغيور على أمته".

وكانت هذه الذكرى مناسبة لتأكيد الجزائريين تشبثهم بموقفهم الداعم للقضية الفلسطينيين، فقد جاء في إحدى التغريدات "من سيدي بومدين الغوث التلمساني الذي قاد المجاهدين الذين أطلق عليهم المغاربة من الجزائر وتونس وليبيا لتحرير المسجد الأقصى مع المشارقة والقائد صلاح الدين الأيوبي، إلى الزعيم هواري بومدين الثائر الذي قال كلمته الشهيرة إن الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، نبقى على العهد محافظين".

دعوات للحقيقة والتقييم

بالنسبة للصحافي بقناة "فرانس 24" الفرنسية الحكومية نسيم بن معمر، فإنه وجب بعد 42 سنة من رحيل هواري بومدين تقييم مرحلة حكمه، وكتب بن معمر مغرّدًا "بعد رحيل هواري بومدين في الـ 27 كانون الأوّل/ديسمبر 1978، لم تجرؤ الجزائر الرسمية على إجراء تقييم موضوعي لفترة حكمه، والتمييز بين ما يعتبره المدافعون عنه إنجازًا وما يعتبره خصومه إخفاقًا. كانت الصورة التي ورثها جيل الثمانينات والتسعينات عن بومدين مصنوعة بعجينة الديماغوجية والشعبوية".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور أحمد كنيوة فدعا السلطات إلى إظهار كلّ الحقيقة المخفية بشأن مسار هواري بومدين، وبالخصوص ما تعلق بوفاته أو "قتله" كما يعتقد.

وقال كنيوة في منشور على حسابه في فايسبوك: "عكس كل الرؤساء الذين تناوبوا على حكم الجزائر، من حقّ كل جزائري  وكل من يهتم بالشأن الجزائري التساؤل: لماذا ظلّ  الرئيس بومدين الغائب الدائم الحضور؟ ولماذا لم تغب صورته عن الوعي المجتمعي الجزائري وعن وجدان القوم؟ ولماذا تقف ذكراه أمامنا  في كل وقت ومكان، تتحدى الغياب، وتتجاوز حقيقة الموت بعد أكثر من أربعة عقود ؟ هل يستطيع شباب اليوم معرفة حقيقة الرجل ونكون نحن منصفين عندما نجيب فقط بالقول: لأنّه وصل إلى الحكم على ظهر دبابة وعن طريق انقلاب، لأنه كان ديكتاتورًا وحكم بيد من حديد ،لأنه اختار الاشتراكية وأمم الأراضي وقاعات السينما، ولأنه عزل شخصيات اتضح فيما بعد أنهم كانوا مجرد طراطير".

وأضاف كنيوة "اعتقادي الخاص أن الإجابة الشافية والوافية والموضوعية لجميع الأسئلة السالفة الذكر لا تأتي لا عن طريق الأحكام القيمية ولا انطلاقًا من التخندق الإيديولوجي والولاءات العرقية وإنما من خلال إيجاد أجوبة وافية وشافية للسؤال الرئيسي الذي يتفادى الجميع طرحه عن قصد أو عن غير قصد وهو: من قـتل بومديـن ؟ولـماذا قُـتل بومدين؟".

يسري اعتقاد لدى كثير من الجزائريين أن هواري بومدين يبقى أفضل مسؤول مرّ على حكم البلاد

وإلى أن تلقى دعوات نسيم بن معمر استجابة وتساؤلات أحمد كنيوة إجابة لها، يسري اعتقاد لدى كثير من الجزائريين أن هواري بومدين يبقى أفضل مسؤول مرّ على حكم البلاد، مثلما يقول الصحفي مهدي فرح، الذي كتب في منشوره على فايسبوك "لا نقدس الأشخاص، لكن نقدر الرجال. هواري بومدين.. هو أفضل رئيس مر على الجزائر بكل ما حملته فترته من إيجابيات وسلبيات".

 

اقرأ/ي أيضًا:

فلسطينيون من الجزائر: "صفقة القرن" هي نهاية السلام

تبون: فلسطين أم القضايا وتسويتها مفتاح السلم في الشرق الأوسط