كورونا

كورونا "تؤسّس" لمشهد ثقافي افتراضي في الجزائر

من مهرجان لاس فالاس في فالنسيا (تصوير: فرناندو رويز/Getty)

فجأةً ودون مقدّمات، برزت في الجزائر أكثر من مبادرة لـ "مهرجانات بديلة" عبر الإنترنيت، وذلك "بفضل الكورونا" على حدّ تعبير وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، عندما تحدّثت عن "إيجابيات الفيروس"، الذي أجبر الرسميين على الانتقال من الكلام النظري إلى التطبيق. وبشكلٍ مفاجئ برزت ملامح مشهدٍ ثقافي افتراضي لم يكن له وجود قبل الآن. 

يراهن المسرح الوطني الجزائري، على مسرحيات حققت نجاحًا كبيرًا عند عرضها سابقًا 

كان يمكن أن تُنظّم الطبعة الجديدة من "المهرجان الوطني للمسرح المحترف" بداية من الـ 19 مارس/آذار الحالي، على أن تختتم يوم السابع والعشرين منه بمناسبة احتفالات "اليوم العالمي للمسرح"، لكن التطوّرات المتلاحقة المرتبطة بانتشار "وباء كورونا"، أدّت إلى تأجيله مثلما تأجّلت كثير من التظاهرات الأخرى، وبشكل مفاجئ يعلن "المسرح الوطني الجزائري" عن برنامجه البديل، وهو ما يُشبه "المهرجان المسرحي الافتراضي".

اقرأ/ي أيضًا: الكاميرا الخفية في الجزائر.. برامج "الرعب" تستثمر في وباء كورونا

وإضافة إلى مسابقة للكتابة المسرحية مخصّصة للأطفال، تتناول موضوع "الوقاية من فيروس كورونا"، أعلن المسرح الوطني الجزائري عن برنامج تفاعلي للكبار والصغار، عبر الموقع الرسمي للمسرح، ومن خلال قناته على اليوتيوب وصفحته الرسمية على فيسبوك.

ويتضمّن البرنامج التفاعلي الموجّه للأطفال، ثلاثة مسرحيات هي "صديق البيئة"، و"بوفرططو والعسل"، و"جيل الإنترنيت" وهي مسرحيات تعرض عدّة مرات ويمكن للمشاهد أن يتابعها بعد ذلك في الوقت الذي يشاء.

ويراهن المسرح الوطني الجزائري، على مسرحيات حققت نجاحًا كبيرًا عند عرضها سابقًا، ونال بعضها جوائز كبيرة على غرار "جي بي أس"، للمؤلّف والمخرج محمد شرشال، ومسرحية "طرشاقة" للمخرج أحمد رزاق، و"أرلوكان" لزياني الشريف عياد، عن نصٍّ للإيطالي كارلو غولدوني، وغيرها من المسرحيات.

ولقي "البرنامج الافتراضي" للمسرح الوطني الجزائري ترحيبًا كبيرًا من مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي الجزائري، حيث وصف الكاتب والمخرج محمد شرشال الأمر بـ"المبادرة الجميلة"، وقالت الكاتبة كنزة مباركي إن "المخطّط جيّد والأفكار تستحقّ التشجيع".

ومن جهتها بدأت دار "الجزائر تقرأ" في "تحريض" الناس على القراءة، واستغلت فترة الحجر المنزلي التي فرضتها التطوّرات المتلاحقة بخصوص انتشار فيروس كورونا، في نشر بعض الكتب مجانًا في صيغة "بي دي أف" عبر قناتها على موقع "تلغرام".

واختارت "الجزائر تقرأ "مجموعة أولى من الكتب مقترحة للقراءة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، تتضمّن بعض العناوين الكلاسيكية على غرار بعض أعمال مصطفى لطفي المنفلوطي وأخرى لكتّاب عالميين وإضافة كتّاب شباب، بعضها نُشر بالفعل والآخر سينشر لاحقًا.

وإضافة إلى قناة نشر الكتب بصيغة "بي دي أف"، أطلقت "الجزائر تقرأ" قناة أخرى على تلغرام للنقاش والتفاعل مع القراء، وبسرعة بدأ النقاش بين مختلف القرّاء حول المبادرة ليتفرع إلى قضايًا أخرى ذات صلة بموضوع القراءة وأسئلة الساعة، في وقت اقترح فيه البعض عناوين أخرى للقراءة والنقاش.

وأمام الوضع الجديد الذي فرضه العزل الاجتماعي إثر انتشار شبح فيروس كورنا، اضطرت مكتبة "فنك بوكس" بمدينة سطيف، غلق أبوابها مؤقتًا، مع الحرص على مواصلة خدمة توصيل الكتب مجانًا إلى القرّاء، واقترحت بالمقابل، وفي سبيل "تجاوز العزلة" متابعة لقاء يومي مع الكاتب والناقد اليامين بن تومي لتقديم مناقشة كتاب كل ليلة.

وجاءت "العزلة" التي فرضها فيروس كورونا، وفي إطار سلسلة المقاهي الثقافية التي أطلقها الكاتب عبد الزراق بوكبة، ليطلق "المقهى الثقافي الافتراضي" الذي تزامن مع الاحتفالات باليوم العالمي للشعر.

وبهذه المناسبة نظّم "المقهى الثقافي الافتراضي" قراءات شعرية رأس كل ساعة بداية من العاشرة صباحًا إلى غاية العاشرة ليلًا، بمساهمة أسماء شعرية معروفة على غرار بوزيد حرز الله، وعبد الله الهامل من الجزائر، ومراد القادري وعادل لطفي من المغرب، والكردي جان دوست وغيرهم.

تبقى النقطة السلبية التي أثرت على هذه المبادرات الثقافية الافتراضية، هو ضعف تدفق الإنترنيت

وتبقى النقطة السلبية التي أثرت على هذه المبادرات الثقافية الافتراضية، هو ضعف تدفق الإنترنيت، حيث أجبر البعض على قطع الإرسال والاكتفاء بتسجيل يبث لاحقًا، رغم حديث السلطات عن "تطوّر خدمات الإنترنيت"، إذ يبدو أن هناك فرق شاسعًا بين الحديث الرسمي والواقع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الاستنجاد بتبرّعات المواطنين لمواجهة كورونا.. خطوة تثير الهلع والسخرية

البليدة.. مدينة الورود التي تُقاوم الوباء