جزائريون يستنكرون مشروع قانون سحب الجنسية

جزائريون يستنكرون مشروع قانون سحب الجنسية

قانون سحب الجنسية أثار جدلًا وسط الجزائريين (الصورة: radio M)

في اجتماع للحكومة يوم الأربعاء الماضي، قدم وزير العدل بلقاسم زغماتي مشروعًا تمهيديًا لقانون تعديل قانون الجنسية، وقال بيان للوزارة الأولى أن الاجراء يتعلق باستحداث نظام تجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية والمكتسبة.

فيصل بوصعيدة: تجريد مواطنين بحجّة ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون منافية للقانون الدولي

وبحسب المشروع، يُطبّق على كل جزائري مقيم بالخارج، يرتكب أعمالًا من شأنها إلحاق الضرر بمصالح الدولة أو أعمال تمس بالوحدة الوطنية، كما يُطبق هذا الإجراء على كل شخص ينشط ضمن منظمة إرهابية أو يقوم بتمويلها أو تمجدها، أو كلّ شخص تعامل مع دولة معادية.

اقرأ/ي أيضًا: سحب الجنسية الجزائرية يثير الجدل.. قانون على المقاس؟

حملة استنكار   

 في سياق الموضوع ، أثار مشروع التمهيدي للسحب الجنسية الجزائرية استنكار الطبقة السياسية والمثقفة، هنا قال الأكاديمي ناصر جابي على صفحة الفيسبوك: إن "مشروع قانون نزع الجنسية  إذا تمت لموافقة عليه فعلًا سيعيد النظر في أسس الوطنية الجزائرية ذاتها وقيمها المركزية".

وفي السياق ذاته، قال المحامي والناشط الحقوقي هبول عبد الله أن مشروع قانون تجريد الجزائريين في الخارج من الجنسية مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية.

وقال المحلّل السياسي عادل أوربح أن المشروع يحمل بصمة وإصرار بلقاسم زغماتي، معتبرًا  ان قانون نزع الجنسية يشكل خطرا على الأمن والاستقرار الوطني.

وتسأل الإعلامي والصحافي حمزة عتبي، كيف تجرد شخصا من شيء لم تمنحه إياه؟  معتبرا القرار خطوة انتقامية واقتصاص من كل صوت معارض. 

السياق  السياسي 

من جانبه أشار الخبير الدستوري والقانوني فيصل بوصعيدة في حديث لـ "التر جزائر"، إلى أنّ التجريد من الجنسية في النصوص التشريعية السابقة يخصّ، فقط ذوي الجنسيات المكتسبة، وبخصوص إسقاط الجنسية الأصلية، أكّد المتحدث أنه لا يُمكن أن يجرّد الشخص منها ومهما فعل من أفعال جنائية، على حدّ قوله.

وأشار المتحدّث، أن قرار تجريد مواطنين مقيمين بالخارج بحجة ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون منافية للقانون الدولي والأعراف الدولية، وعن انعكاسات القانونية في حالة التجريد من الجنسية، قال محدّثنا إن الاجراء له أثر واحد، وهو اعتباره من لحظة التجريد شخصًا أجنبيًا، موضحًا أنه يعامل كأجبني ولا يتمتّع بحقوق المواطنة، ويطبق عليه القانون المختص بالأجانب.

وفي تقدير الخبير الدستوري أن سياق المشروع يهدف إلى ابعاد أولئك الذين يمارسون التحريض من الخارج، والذي يثبت تورطهم في اعمال إرهابية أو العمالة لصالح دول معادية.

الاتفاقيات الدولية 

من جهته، قال المختصّ القانوني حسين هدون في اتصال مع "التر جزائر" أن قانون الجنسية القائم في مواده 22 و 23 و 24 من قانون الجنسية، لا ينصّ على التجريد منها إلا لمن اكتسب الجنسية، مضيفًا أن أصحاب الجنسية الأصلية لا سبيل مطلقًا لتجريدهم منها وفق القانون السابق.

وأضح المتحدث، أن الجزائر بحكم مصادقتها على بعض الاتفاقيات الدولية التي تنصّ على الحقّ في الجنسية والمواطنة، فإن قرار المشروع مخالف تمامًا للأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

وفي تقدير المختصّ القانوني، فإنّ الإجراء يحمل قراءات خطيرة تتعارض مع التقرير الأممي الذي ينص في المادة 29: " لا ينبغي أن يؤدي فقدان الجنسية أو التجديد منها إلى حالة انعدام الجنسية.. يوجد التزام عام بعدم تجريد أيّ مواطن من جنسية إلا بهد حصول الشخص المعني بالأمر فعلا على جنسية أخرى."

في مقابل ذلك قال وزير الاتصال عمار بلحيمر، إن الإجراءات المناقش عليه في مشروع التجريد الجنسية الأصلية والمكتسبة، يستجيب لما تسمح به الاتفاقيات الدولية واستفادة إجراءات الطعن.

يأتي مشروع تجريد رعايا جزائريين في الخارج في ظروف سياسية معقّدة

وعلى العموم، يأتي مشروع تجريد رعايا جزائريين في الخارج في ظروف سياسية معقدة، والمشروع كما أكده خبراء يحمل بوادر خطيرة داخليًا، إذ القرار قد يمس بالوحدة الوطنية، حيث لا يمكن تجريد أي جزائري من الجنسية الأصلية،  فالجريمة يسلط عليها عقوبة سلب الحرية و ليس سلب الانتماء الوطني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فشل المعارضة في تحديد مرشّح توافقي يحرك الشارع الجزائري

المجلس الدستوري ينسف طموحات المعارضة في الجزائر