حفل سولكينغ.. حالة طوارئ في العاصمة

حفل سولكينغ.. حالة طوارئ في العاصمة

تدافع الجماهير تسبّب في إصابات بينهم (سولكينغ/ فيسبوك)

عند مخرج محطة الميترو في ضاحية الرويسو، كان حسام وأصدقاؤه يحملون تذاكرهم، ويسألون عن عنوان ملعب 20 أوت بالعاصمة، حسام وأصدقاءه جاءوا من مدينة وهران، مباشرة من محطة المسافرين خروبة، يستعدّون للتوجّه إلى حضور حفل غنائي  ينشّطه مغنّي الراب عبد الرئوف درّاجي المدعو "سولكينغ".

 شهد محيط ملعب 20 أوت بالعاصمة، حالة طوارئ وإجراءات أمنية مشدّدة استعدادًا لاستقبال جماهير مغنّي الراب "سولكينغ"

ترتيبات أمنية مشددة

 شهد محيط ملعب 20 أوت بالعاصمة، صبيحة يوم الخميس 22 آب/ أغسطس، حالة طوارئ وإجراءات أمنية مشدّدة استعدادًا لاستقبال جماهير مغنّي الراب "سولكينغ"، فعلى طول شارع محمد بلوزداد، انتشرت عربات الشرطة ووحدات التدخّل ورجال أمن بالزيّ المدني لتأمين أوّل حفل غنائي في الجزائر لصاحب أغنية "لاليبارتي".

اقرأ/ي أيضًا: سولكينغ وعَلَم البوليساريو.. السياسة في وضعية تسلّل

كانت الساعة الواحدة زوالًا، لم تمنع دراجة الحرارة العالية من توافد الجماهير وقفة أمام أبوب الملعب، حيث وفّرت إدارة التنظيم ثلاث مداخل رئيسية، على مستوى شارعي بلوزداد ورابح تقجورت مقابل بلدية محمد بلوزداد.

احتشدت غالبية الجماهير منتظرة فتح الأبواب، على مستوى مدخل  D، المدخل الذي يؤدّي إلى أرضية الملعب، والقريب من المنصّة، ويتميّز بكونه فضاء مفتوحًا، ويفضّله غالبية الجمهور على المدرّجات، بحسب تصريحات بعض الشباب.

  تسبّب هذا المدخل، في تدافع عنيف للجماهير المصطفّة في الطابور، وسجّلت "الترا جزائر"، تدخّل أفراد من الحماية المدنية لإسعاف سيّدة وباقي أفراد عائلتها، أصيبوا بالإعياء جرّاء الازدحام، كما تدخّلت الشرطة لإعادة تنظيم الجماهير مرّات عديدة أيضًا.

هنا، يقول أحد أعوان الشرطة في حديث إلى "الترا جزائر"، إنّه وزملاؤه، لم يتوقّعوا الحضور المبكّر للجماهير، حيث تقرّر فتح الأبواب على الساعة الرابعة مساءً، استعدادًا للحفل الذي ينطلق على الساعة الثامنة مساءً، وتوفير أربع ساعات كاملة لعملية توزيع الجماهير بشكل سلس ومنظّم، غير أنّ الذي حدّث أخلط جميع الأوراق. يضيف المتحدّث.

حضور العائلات 

تم تخصيص مدخل منفرد للعائلات وحاملي تذاكرC ، وكان حضور العائلات ملفتًا للانتباه. هنا تقف سيرين، فتاة عشرينية من ولاية البليدة، وهي ترتدي سيرين قميصًا يحمل صورة "سولكينغ" ، جاءت رفقة أفراد من عائلتها، تتحدّث إلى "الترا جزائر"، عن حضور أوّل حفل لها داخل ملعب كرة قدم، تقول: "هي تجربة مثيرة، نأمل أن نقضي أوقاتًا ممتعة مع مغنّي الراب، أنا من عشّاق هذا الفنان، وأغانيه تتقاسم آمالنا وآلامنا".  

شهدت مناسبة الحفل الغنائي توافد شباب من كل ولايات الوطن، التقينا مراد وحكيم من ولاية واد سوف، صهيب وكريم وأصدقاؤهم من بجاية، وكمال وعبد الرحيم من مدينة مستغانم، وكان الحفل مناسبة  يلتقي فيها هؤلاء الشباب ويتعارفوا بينهم بداخل أحد المقاهي.

 بينما كانت الأجواء احتفالية بالخارج، نشّطها مجموعة من الشباب ذكورًا وإناثًا، إذ تشاركوا في الغناء جمعيًا وبصوت واحد في ترديد أغنية "LA GUERRIA" و"لاليبارتي"، وهما الأغنيتان الأكثر لقتيا انتشارًا واسعًا بين شباب الحراك الشعبي.

وأنت تتجوّل في شارع بلوزداد، يلفت انتباهك اجتهاد كثير من الشباب في تقليد صورة سولكينغ، في الملابس والنظارات وتسريحة الشعر وتقليد طريقة كلامه أيضًا، فقد أصبح "سولكينغ" نموذجًا لكثير من الشباب يقول الشاب محمد من العاصمة، "لا ننسى أن المغنّي من أبناء الاحياء الشعبية، وعانى مثل غيره من الشباب من عقبة الخدمة العسكرية، وهو مثال أيضًا للنجاح والوصول إلى العالمية".

تجارة موازية

على هامش الجماهير التي كانت تصطف أمام مداخل الملعب، انتشر بائعو التذاكر في السوق الموازية على مستوى شارع محمد بلوزداد، تتراوح أسعار التذاكر ما بين 2000 إلى 2500 دينار جزائري بحسب المدرج والموقع. الهادي من حي العتيق العقيبة، يحمل في يديه كمية من التذاكر بسعر 2000 دج ، الهادي يملك خبرة في مجال إعادة بيع تذاكر المقابلات الكروية الداربي والعاصمية، سألته "الترا جزائر" عن كيفية حصوله عن كميّة من التذاكر قال "هو سرّ المهنة صديقي، لدينا طرق في كيفية الحصول على عدد معتبر من التذاكر بطرق قانونية، نحصل عليها في نقاط البيع بشكلٍ عادي، ثمّ نقوم بإعادة البيع وفق العرض والطلب".

يتّفق كثيرون أن ملعب 20 أوت في العاصمة ليس المكان المناسب لحفل بهذا الحجم من الجماهير

شباب خارج الملعب

قدور، مروان وعلي، من أبناء الحي الرويسو بالعاصمة، تم توظيفهم بالمناسبة من طرف إدارة المنظمة للحفل، بقمصان حمراء مطبوع عليها صورة المغني سولكينغ، يقول مروان :" ينحصر دورنا في العمل على تنظيم وتوجيه ومساعدة الجماهير، نريد أن نسوّق صورة جميلة عن الوطن، وأننا قادرون على تنظيم حفلات  في مستوى العالمية". وقد استحسن كثير من الشباب والعائلات هذه الخطوة التنظيمية، لكن النقطة الذي اجمع عليها الجميع، أن ملعب 20 أوت ليس المكان المناسب لحفل بهذا الحجم من الجماهير.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"سولكينغ" يعود إلى الجزائر نجمًا.. موسيقى على إيقاع الثورة؟

سولكينغ ستايل.. مزيج بين موسيقى الراب والأنمي الياباني