14-أغسطس-2023
كورونا

(الصورة: GETTY)

دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى الاهتمام بالانتشار السريع الذي لاحظته في الفترة الأخيرة للمتحور الجديد لفيروس كورنا الذي يحمل اسم "إي جي 5"، والذي لم تعلن السلطات الجزائرية حتى اليوم تسجيله بالبلاد، فهل هي غير معنية بانتقاله إليها؟ وهل سيشكل خطرا على الجزائريين في حال وصول عدواه؟

بقاط بركاني لـ "الترا جزائر": المتحور الجديد لكورونا لا يستدعي في الوقت الحالي التلقيح من جديد ضدّ هذا الفيروس

وشكّلت جائحة كورونا منذ تسجيل أول حالة في الجزائر في شباط/فيفري 2020 تحديًا للحكومة، بالنظر إلى التبعات الصحية والاقتصادية التي خلفتها بها مثلها مثل باقي دول العالم، جراء الحجم الكبير لعدد الوفيات والمصابين المسجل، والمآسي التي خلفها الوباء في كل مدينة وعائلة بالبلاد.

يستدعي الاهتمام

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس الماضي، تصنيف متحور جديد من سلالة "أوميكرون" لفيروس كورونا يحمل اسم "إي جي 5"، أنه "متحور يجب أن يكون محل الاهتمام"، جراء الانتشار السريع في العالم الذي رصدته، وذلك بعدما كانت تصنفه سابقا على أنه "متحور تحت المراقبة".

وأطلق على المتحور الجديد اسم "إيريس" على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو اسم إلهة في الأساطير اليونانية أيضا.

وأوضحت المنظمة أنه "تم الإبلاغ عن "إي جي 5" لأول مرة في 17 شباط/فيفري 2023، وتم تصنيفه كمتحور تحت المراقبة في 19 تموز/جويلية 2023. ومن خلال التقييم الحالي للمخاطر، صنفنا "إي جي 5" وسلسلته الفرعية كمتحور يجب أن يكون محل الاهتمام".

وأضافت: "عالميًا هناك زيادة مطردة" لحصة "إي. جي. 5" مقارنةً بالمتحورات الأخرى. وخلال الأسبوع من 17 إلى 23 تموز/جويلية، بلغ معدل الانتشار العالمي لـ"إي جي5" 17.4%، ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بالبيانات التي كانت قبل أربعة أسابيع (من 19 إلى 25 حزيران/جوان) عندما بلغ المعدل 7.6%".

وجاء في بيان لمنظمة الصحة العالمية "بينما أظهر "إي جي 5" انتشارًا متزايدًا ومقاومة أمام مناعة الجسم، لم ترد أي تقارير عن تغييرات في شدة المرض حتى الآن"، إلّا أنه و "بسبب ميزة النمو وخصائص مقاومة المناعة، قد يسبب "إي جي 5" زيادة بالإصابات ويصبح انتشاره مهيمناً في بعض البلدان أو حتى في جميع أنحاء العالم".

وتوجد متحوّرات أخرى الآن في هذه الفئة، تشمل "إكس بي بي 1.5" و"إكس بي بي 1.16".

وقال العضو السابق باللجنة العلمية الجزائرية المكلفة بمتابعة انتشار وباء كورونا الدكتور محمد بقاط بركاني  لـ"الترا جزائر" إن المتحور الجديد يظهر في شكل زكام خفيف، لذلك لا يمكن التمييز بينه وبين الأنفلونزا العادية، وتبقى أعراضه لحد الآن غير خطيرة، وفق ما رصد في دول العالم.

وأضاف الدكتور بقاط بركاني أن المتحوّر الجديد لا يرقى لأن يصنف على أنه وباء أو جائحة، مثلما حدث مع المتحورات السابقة مثل "أوميكرون" أو "دلتا".

لكن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس قال الأربعاء الماضي إن "تهديد ظهور متحوّرة أكثر خطورة يظلّ قائمًا، ما سيؤدي إلى زيادة مفاجئة في الإصابات والوفيات".

لا قلق..

ما تزال وزارة الصحة ملتزمة يوميًا بنشر الحصيلة الكاملة للحالات المصرح عنها ونتائج المخابر الجهوية المعتمدة في التشخيص الفيرولوجي لـ"كوفيد-19"، والتي تمثلت يوم الأحد 13 آب/أوت الجاري في عدم تسجيل إصابات جديدة ولا أي وفيات، سوى وجود مريض واحد في العناية المركزة، وهي حصيلة مماثلة تقريبًا لما سجل في الأيام الماضية.

المتحور الجديد يظهر في شكل زكام خفيف ولا يمكن التمييز بينه وبين الأنفلونزا العادية

ولا تعلن وزارة الصحة في حصيلتها اليومية عن نوع المتحور، الذي يعني إصابات كورونا المسجلة بالبلاد، لكنها كانت تشير سابقًا في بيانات صادرة عن معهد باستور إلى أنواع سلالات الفيروس المسجلة، وهو ما لم تعلنه هذه الأيام.

وحسب الدكتور محمد بقاط بركاني، فإن "الوضع في الجزائر لا يستدعي القلق في الوقت الحالي على الإطلاق، بالنظر لعدم خطورة السلالات المسجلة في العالم."

وأشار بقاط بركاني إلى أن "الفيروس يكتشف من خلال التحاليل المخبرية التي تجرى يوميًا في دول العالم، وهو ما لا يحدث في الجزائر بالنظر إلى غياب هذه الثقافة عند الجزائريين الذين لا يخضعون للتحاليل إلا في حالات اشتداد الإصابة، إضافة إلى عدم وجود مراكز بحث تهتم بالتحاليل اليومية."

وحسب تقارير إعلامية، فقد رصد الفيروس اليوم بـ50 بلدًا على الأقل، وتختلف درجة الانتشار من بلد لآخر، فبفرنسا على سبيل المثال تم تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات بـ"كوفيد-19" يستدعي اليقظة، رغم عدم بلوغه مستويات عالية.

تلقيح جديد؟

يرى الدكتور بقاط بركاني أن المتحور الجديد لكورنا لا يستدعي في الوقت الحالي التلقيح من جديد ضد هذا الفيروس.

وأضاف بقاط بركاني أن "كوفيد-19" من الفيروسات التنفسية مثله مثل الأنفلونزا، لذلك يتطلب تغيير اللقاح كل مرة حسب السلالة الجديدة للفيروس، ما يعني أن اللقاح الجديد يتطلب وقتًا لإنتاجه، متوقعًا أن يكون في أكتوبر المقبل، بالنظر إلى أن المخابر تباشر في هذه الفترة التحليل والبحث لإنتاج اللقاح وفق المعطيات الجديدة.

وفي أيار/ماي الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية أن "كوفيد" لم يعد يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وهو ما جعل عدة دول تسقط شروط تقديم الفحص المخبري ضد فيروس كورنا عند السفر، إلا أن دولا أخرى  ما تزال تشترط هذا الإثبات الطبي مثل السعودية التي اشترطت على الحجاج التطعيم ضد كورونا.

وإذا كان التهويل والهلع الزائد من كورنا في الوقت الحالي منبوذًا، فإن المراقبة واليقظة المستمرة من قبل الحكومة للوضعية الوبائية أمرًا مطلوبًا وواجبًا، وذلك بهدف تفادي الأخطاء التي وقعت خلال الجائحة.