لا شيء تغيّر يا سولكينغ

لا شيء تغيّر يا سولكينغ

أدّى التدافع في حفل "سولكينغ" إلى سقوط عدد من الضحايا (فيسبوك/ الترا جزائر)

هل إسناد تنظيم حفلاتٍ إلى "الديوان الوطني لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة" (ONDA) أمرٌ مخالِف للقانون؟ سؤالٌ طُرح بعد سقوط خمسة قتلى وعددٍ آخر من الجرحى في حفل المغنّي الجزائري عبد الرؤوف درّاجي المعروف فنّيًا باسم "سولكينغ" في ملعب "20 أوت 1955" بالجزائر العاصمة أوّل أمس الخميس، والذي أسند "الديوان" تنظيمه إلى شركةٍ خاصة.

الديوان الوطني لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة لا يملك الخبرة الكافية في مجال تنظيم الحفلات

بالعودة إلى المرسوم التنفيذي رقم 05- 356 (الصادر في العدد 65 من الجريدة الرسمية بتاريخ 21 سبتمبر/ أيلول 2005)، والمتضمِّن القانون الأساسي للديوان، سنجد أنَّ مهمّته الأساسية تتمثّل في "السهر على حماية المصالح المعنوية والمادية للمؤلّفين أو ذوي حقوقهم وأصحاب الحقوق المجاورة والدفاع عنها، وكذا حماية مصنّفات التراث الثقافي التقليدي والمصنّفات الوطنية الواقعة ضمن الملك العام"، (المادة الخامسة).

اقرأ/ي أيضًا: حفل سولكينغ.. حالة طوارئ في العاصمة

لكنّنا سنعثُر في ملحق المرسوم، والمُشار إليه بعنوان "دفتر شروط تبعات الخدمة العمومية للديوان الوطني لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة"، على مادةٍ (الرابعة) تُفصّل مهاماً أُخرى للمؤسّسة ضمن نشاطاتها في "مجال ترقية الثقافة وتشجيع نشاطات الإبداع"؛ خصوصاً البُند الذي يتحدّث عن "المشاركة في تحقيق برنامج النشاط الثقافي للحكومة".

إذن، يُمكن اعتبار تنظيم الحفلات، ومن بينها حفل سولكينغ،إحدى مهام الديوان، وهو ما يعني بالمحصّلة عدمَ مخالفة الأمر للقانون.

لكن، ومن جهة أُخرى، ثمّةً مهام أساسية يُفترض بالمؤسَّسة أن تقوم بها، بحسب النصوص القانونية التي تُنظّم عملها، تتمثّل، إضافةً إلى حماية الحقوق الفكرية، في "تشجيع الإبداع في مجال المصنفات الأدبية والفنية" (البُند العاشر من المادة الخامسة)، و"تشجيع المواهب الشابة في ميادين الآداب والموسيقى والفنون التشكيلية والتصويرية والدرامية، لا سيما بمنحهم إعانات النشر" (البُند الثاني من المادّة الرابعة من الملحق).

لم نسمع بنشاطاتٍ للديوان في مجال تشجيع الإبداع أو تقديم منحٍ للناشطين، ما يعني أنَّه يقفز إلى تنظيم أنشطةٍ ذات صبغةٍ تجارية، بينما يُهمل مهاماً أساسيةً يكلّفه بها القانون.

وأيّاً كان، فإنَّ إسناد حفلٍ لمغنٍّ يحظى بجماهيرية جارفة إلى مؤسّسةٍ لا يَدخل تنظيمُ الأنشطة الثقافية والفنية ضمن مهامها الأساسية، ولا تملك الخبرة الكافية في المجال، كان خطأً جسيماً ترتّبت عنه أخطاء جسيمة أُخرى؛ من بينها الاختيار غير الموفَّق لمكان الحفل (طلب المغنّي إقامته في ملعب 5 جويلية الأكبر مساحةً) ثمّ ما أعقب ذلك من سوء تنظيم.

أمّا، وقد انتهى الحفل بسقوط قتلىً وجرحىً، فقد كان على مدير "الديوان الوطني لحقوق المؤلّف والحقوق المجاورة"، سامي بن شيخ الحسين، أنْ يتحمَّل مسؤوليته الأخلاقية أوّلاً بإصدار بيانٍ يُعزّي فيه أُسر الضحايا، ثمَّ يُقدّم استقالته تمهيداً لتحمُّل مسؤوليته القانونية، بدل أنْ تأتيه الإقالة من مسؤوليه.

الأمرُ نفسه ينطبق على وزيرة الثقافة التي لم تُصدر وزارتها أيَّ بيانٍ حول الأمر، ولم تُبادر إلى الاستقالة، مفضّلةً انتظار قرار إقالتها.

عبّر "سولكينغ" عن صدمته وحزنه لسقوط ضحايا في حفله، وقدّم التعازي لأسرهم

في المقابل، عبّر "سولكينغ"، الذي حمّلته بعض الأصوات مسؤولية ما حدث، عن صدمته وحزنه لسقوط ضحايا في حفله، وقدّم تعازيَ حارّةً لأُسرهم. هذا المغنّي الذي غادر بلاد اللاقانون واللامسؤولية مهاجرًا سرياً وعادها نجماً عالمياً يُحمَل على الأعناق، كان أكثر شهامةً وإنسانيةً مِن مسؤولي هذا البلد الذين يبدو أن زلزال الحراك الشعبي لم يكن كافياً لتغيير عقلياتهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سولكينغ وعَلَم البوليساريو.. السياسة في وضعية تسلّل

سولكينغ ستايل.. مزيج بين موسيقى الراب والأنمي الياباني