4 شهداء للحراك الجزائري.. هل يقتلهم النّسيان ثانية؟

4 شهداء للحراك الجزائري.. هل يقتلهم النّسيان ثانية؟

من الحراك الشعبي في الجزائر (الترا جزائر)

كانت الرّوح السّلميّة سلوكًا وتفكيرًا أهمَّ ما ميّز الحراك الشّعبيّ الجزائريّ، منذ أولّ جمعة له يوم 22 شباط/ فبراير الفائت. إذ فاجأ الشّارع الجزائريّ جميع المنظومات بذلك، في ظلّ أحكام مسبقة عنه، تصبّ كلّها في كونه شارعًا عنيفًا ولا يستطيع أن يتظاهر أصلًا وإذا فعل، فسيُشعل النّار في مفاصل البلاد.

كانت الإصابات التي سُجّلت في صفوف المتظاهرين على مدار 14 جمعة في  الحراك الشعبيّ بسيطة، مقارنة مع أعداد المتظاهرين في المحافظات الـ48

بل إنّ رئيس الحكومة، الذي أطاح به الحراك أحمد أويحيى، قال بصريح العبارة إنّ حكومته ستُلغي قرار منع المسيرات والتجمّعات والمظاهرات في الجزائر العاصمة، التي بقيت مستثناة من رفع حالة الطّوارئ، حين يستطيع الشّعب أن يتظاهر بشكل سلميّ وبعيد عن العنف.

شهداء الثورة

كان حسان بن خدّة، نجل رئيس الحكومة المؤقّتة خلال ثورة التحرير بن يوسف بن خدة أوّل من لفظ أنفاسه داخل الحراك، بسبب عدم قدرته على تحمّل الزّحمة في مسيرة الفاتح آذار/ مارس الماضي بالجزائر العاصمة ، فيما كان ثاني شهيد للحراك الشّاب حسان غانم، الذي سقط في مدينة حاسي مسعود، خلال جمعة 15 آذار/ مارس من شاحنة كان يتظاهر فوقها، ليلحق بهما الشاب رمزي يطّو، الذّي رحل متأثرًا بجراح أصيب بها خلال مسيرة منتصف نيسان/ أبريل في الجزائر العاصمة، بعد إصابته على مستوى الرأس بقذيفة غاز مسيلة للدموع في مواجهات مع الشرطة.

اقرأ/ي أيضًا: صرخة "ما راناش حابسين" تحول طالبة إلى أيقونة للحراك

خلال الجمعة الـ14 بالجزائر العاصمة، التي يُلاحظ أنّها كانت مسرحًا لرحيل أربعة شهداء، من دون المحافظات الـ47 الأخرى، توفّي النّاشط نبيل أسفيران (45 عامًا) وهو أب لثلاثة أطفال، بسكتة قلبيّة بينما كان يرشّ المتظاهرين بالماء البارد، حتّى يُخفّف عنهم الإحساس بالحرّ في ظلّ صيامهم.

حاول نخبة من الشّباب المسعفين في الجزائر العاصمة أن يسعفوه، بالقيام بالحركات المتعارف عليها في الحالات التّي يتعرّض فيها الإنسان إلى نوبة قلبيّة، لكنّه لفظ أنفاسه في النّهاية، مخلِّفًا حالة من الحزن والتّعاطف بين الجزائريّين، إذ تمّ تداول صوره على نطاق واسع في موقع التواصل الاجتماعيّ فيسبوك، وهو طريح الأرض، وصوره وهو يرشّ المتظاهرين الصّائمين بالماء البارد، وصوره وهو يتظاهر حاملًا لافتة يدعو فيها النّظام إلى الرحيل.

 

 

تفاعل مؤقّت

ما ميّز تفاعل الجزائريّين مع رحيل الحالتين السابقتين، أنّه يطغى على المجالس الواقعيّة والافتراضيّة ليوم أو يومين، إذا يتداولون صور الشّهيد، ويتبادلون الدّعاء له بالرّحمة، ويشتمون النّظام الذّي كان سببًا في رحيله، بسبب تماطله في الاستجابة لمطالب الحراك، ثمّ سرعان ما يتجاوزون ذلك، بما يُحيله على النّسيان.

يقول النّاشط محمّد حناشي لـ"الترا جزائر" إنّه من الوفاء لروح الحراك ومطالبه ومسعاه الوطنيّ النّبيل أن نضع شهداءه، بغضّ النظر عن عددهم، إذ قلّة العدد في الحالة الجزائريّة هو تأكيد للبعد السلمي للحراك.

في خانة الاهتمام والاحتفاء والتّقديس، "ما الفرق بين شهيد ثورة التّحرير وشهيد الحراك؟ الأوّل استشهد من أجل تحرير المكان، واستشهد الثّاني من أجل تحرير الإنسان". يضيف حناشي"لو كان الشّهداء الثّلاثة موالين للنّظام، الذّي جاء الحراك ليُغيِّره، لكان اهتمامه بهم أكبر".

تماثيل لشهداء الحراك

في السّياق نفسه، يقترح محدّث "الترا جزائر" جملة من الخطوات، في مسعى الوفاء لشهداء الحراك، منها تفقّد أحوال أسرهم، "فالشّهيد نبيل أسفيران ترك ثلاثة أطفال، وعلينا جميعًا أن نصبح آباءً لهم". يقترح أيضًا وقفات ترحّم عليهم في كلّ المدن، التّي تشهد مسيرات، مع رفع صورهم والشّعارات، التّي ماتوا وهم يحملونها.

وجّه حنّاشي نداء إلى النّحاتين بأن يسعوا إلى نحت تماثيل لشهداء الحراك، تنصب في الأماكن التّي سقطوا فيها

في ظلّ التّشنّجات التّي باتت تطبع العلاقة بين المتظاهرين ورجال الشّرطة، بسبب التّضييقات المفروضة على المسيرات، خاصّة في الجزائر العاصمة، بات الجزائريّون يتمنّون ألّا ينحرف الحراك نحو العنف، بما يؤدّي إلى سقوط شهداء آخرين، لذلك تضاعفت دعواتهم إلى الحفاظ على الرّوح السلمية، بصفتها أهمّ أسلحة الحراك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أثر الحراك على التلفاز.. البرامج السياسية تتفوق على الدراما في رمضان

الحراك الشعبي يحرر الصورة الفوتوغرافية!