11-يوليو-2019

شعارات رافضة لبقاء الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح (رياض كرامدي/ أ.ف.ب)

يدخل الرئيس المؤقّت عبد القادر بن صالح في عهدة أخرى، مستفيدًا من فترة التمديد التي أقرّها المجلس الدستوري، اعتمادًا على ما بات يُعرف بـ "الفتوى الدستورية"، وجاء هذا القرار بعد انقضاء عهدته التي لا تتجاوز التسعين يومًا كأقصى حدّ بحسب الدستور الجزائري، إذ كان مفترضًا أن يُنظّم خلال عهدته السابقة انتخابات رئاسية لتسليم السلطة، غير أنّه فشل في مسعاه.

مقترحات ندوة الحوار الوطني  لم تضع ذهاب بن صالح كمطلب من بين المطالب المتّفق عليها

تسرّع بن صالح في استدعاء الهيئة الناخبة، ورفض الشارع الجزائري الذهاب إلى انتخابات رئاسية، أحدث عدّة انقسامات في الرؤى وتصوّرات الخروج من الأزمة بين صفوف المعارضة والأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني، وحتى في صفوف الحراك الشعبي في الشارع.

اقرأ/ي أيضًا: قايد صالح يصّعد من لهجة خطابه.. إنه آخر تحذير

كانت أبرز نقاط الخلاف، هو الذهاب إلى مرحلة انتقالية وتعديل الدستور قبل إجراء الانتخابات، ولكن المجلس الدستوري سارع إلى تقديم فتواه التي أقرّت بتمديد عهدة الرئيس المؤقّت من أجل تنظيم رئاسيات جديدة.

هنا، يعلّق محمد بن جابر الأستاذ في القانون الدستوري على قرار المجلس الدستوري، ويعتبر أنها "قراءة صحيحة لنصّ الدستور"، موضحًا لـ" الترا جزائر" بأنها تمنح الضوء الأخضر للرئيس المؤقّت بن صالح، للبقاء في منصبه بناءً على أن " الدستور أقرّ أن المهمّة الأساسية لمن يتولّى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس الجمهورية وتسليم السلطة إلى الشعب".

كما لفت الأستاذ بن جابر، إلى أن  البيان الصادر عن المؤسّسة الدستورية، يُفهم على أن بن صالح لن يقدّم استقالته أو تنحّيه من هرم السلطة إلى غاية تسليم العهدة لرئيس منتخب، دونما تحديد آجال استدعاء الهيئة الناخبة من جديد، إذ ورد فيه بأنه يرجع لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الناخبة من جديد واستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس  الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية".

أما المؤشّر الثاني؛ فهو يتعلّق بمقترحات ندوة الحوار الوطني التي لم تضع ذهاب بن صالح كمطلب من بين المطالب المتّفق عليها، أو شرطًا من أجل بدء الحوار الرسمي بين المعارضة والسلطة، وهذا ما يمكن قراءته بـ" تنازلات لضمان مرور سلس لحلّ الأزمة التي تتخبّط فيها الجزائر منذ فترة".  

الظاهر أن ذهاب بن صالح، لم يعد يُثقل كاهل المعارضة السياسية، على اعتبار أن بقاءه من عدمه لن يغيّر من الأمور نحو الأحسن، بحسب المتابع للشأن السياسي عبد العزيز بودهان، إذ يمكن تجاوز هذا المطلب الذي رُفع في المسيرات الشعبية، إذ يمكن تجاوز فكرة أنه محسوب على نظام بوتفليقة، لأسباب عدّة أهمها" الدفع نحو الحلّ، خصوصًا وأن السلطة أبانت نية إيجاد مخرج عن طريق إطلاق حوار سياسي، تشرف عليه شخصيات مستقلّة وغير محسوبة على النظام السابق".

ويعتقد بودهان في تصريح لـ"الترا جزائر" أن السلطة الفعلية أمام امتحان إيفاء عهودها اتجاه الطبقة السياسية والشعب أيضًا، لافتًا إلى أن البلد لا يمكن أن تبقى تسير في مرحلة انتقالية مفتوحة" على حدّ تعبيره.

الإبقاء على "الباء" الأولى

يرى كثيرون، أن تنصيب بن صالح وبقاءه أمرٌ دستوري، حتى وإن كان مرفوض شعبيًا كونه أحد الباءات التي يطالب الحراك برحيلها، إذ يرى الأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية رضوان بوهيدل أنه "لا يمكن الطعن في اجتهاد المجلس الدستوري لأنه قرار من مؤسّسة دستورية" موضحًا لـ"الترا جزائر" أن "الطعن في مثل أيّ قرار سيضعف من مصداقية المجلس الذي سيلعب دورًا في الانتخابات المقبلة، حتى وإن كان دورًا إجرائيًا أو إداريًا".

وأضاف المتحدّث في هذا السياق، بأنه "لاحظ أن الطبقة السياسية خصوصًا والتي كان من المفروض أن تواجه هذا القرار، تغاضت عنه وأصبحت تتعامل مع بن صالح على أنه واقع دستوري مؤقّت".

على الأرض، تُعتبر الكرة في يد الجميع الآن؛ الحراك الشعبي والطبقة السياسية من اختلاف مشاربها والسلطة التي دعت إلى حوار جدّي، تشرف عليه هيئة تضمّ شخصيات مستقلة، وذلك بهدف الذهاب إلى انتخابات رئاسية، هو الإجراء الوحيد الآن للدفع ببن صالح للرحيل.

وأوضح بوهيدل، أن "الجزائر تعيش وسط مجتمع دولي.. و نحن محطّ أنظار العالم وهو ما يعني أننا و نحن بحاجة إلى رئيس دولة دستوري قدر الإمكان أمام الرأي العام الدولي على حدّ قوله.

خطوة نحو الحل ..

يتّفق متابعون، على أن بقاء بن صالح هو عبارة عن تنازل في ثوب الحلّ المؤقّت، لأنه لن يؤثّر في هذا الإطار على أي مسار نحو الذهاب إلى حلّ الأزمة، على عكس حكومة نور الدين بدوي التي يعتبرها كثيرون عقبة أمام الحل.

من المنتظر أن يقبل الرئيس المؤقّت بمخرجات الحوار، والتي ستدفع إلى رحيل بدوي عن الحكومة، إذ تعهد بن صالح بتلبية مطالب الحوار، وسيضعه رفضه لأيّة نقطة من مخرجات الحوار في وضع حرج، خاصة وأن قطع تعهدات في خطابه الأخير بمناسبة عيد الاستقلال.

طرح آخر، يمكن التركيز عليه في الفترة الحالية؛ وهو إصرار الحراك الشعبي على الذهاب إلى انتخابات رئاسية واختيار رئيس منتخب بإمكانه أن يسقط ورقة بن صالح وليس من خلال قرارات المجلس الدستوري.

البرلمان وهيئة الانتخابات

بالنسبة للمرحلة القادمة، ترى أستاذة الحقوق بكلية باتنة فاطمة الزهراء دحماني أن " الورقة الأهمّ اليوم هي برلمان مستقرّ وقوي" خصوصًا مع الصراعات الأخيرة واستقالة رئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب في انتظار خليفة له، إذ تشدّد الأستاذة دحماني لـ"الترا جزائر"، على أن السلطة والطبقة السياسية وحتى الحراك الشعبي بحاجة لشيئين مهمّين وهما؛ برلمان مستقرّ لتمرير قانون الهيئة التي ستنظم وتشرف على الانتخابات، والجلوس إلى طاولة الحوار لاختيار شخصيات تقود الحوار بين المعارضة والسلطة على حدّ تعبيرها.

يبقى الرهان الأكبر للحراك الشعبي والسلطة على حدّ سواء هو الذهاب إلى انتخابات رئاسية

يبقى الرهان الأكبر حتى الآن، هو الآليات والميكانيزمات الدافعة نحو إجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة وتلافي الصراعات الداخلية للأحزاب، وخلافات الطبقة السياسية التي كان يفترض أنّها دافعة للحلّ لا عائقًا أمام خطوات حلّ الأزمة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الندوة الوطنية.. تحييد أحزاب السلطة والجيش

منتدى الحوار.. يمدّ يده إلى السلطة بشروط