28-مارس-2024
تبون

الرئيس عبد المجيد تبون (الصورة: فيسبوك)

تتقاطع المؤشرات السياسية بشأن الانتخابات الرئاسية المسبقة في الجزائر،المقرر تنظيمها في السابع من شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، عند "ثابت سياسي" يؤكد توجه الرئيس عبد المجيد تبون نحو الترشح لولاية رئاسية ثانية، والفوز بها والاستمرار في الحكم، خاصة وأنه يحظى بدعم المؤسسة العسكرية وحزام سياسي واسع يضم مجموع القوى السياسية التقليدية من أحزاب الموالاة، انضمت إليها قوى أخرى نافست بقادتها على الرئاسة في الانتخابات الماضية.

يحظى الرئيس بدعم المؤسسة العسكرية وحزام سياسي واسع يضم مجموع القوى السياسية التقليدية من أحزاب الموالاة

معادلة الاستمرارية و الاستقرار

من مؤشرات الترشّح ما أعلنت عنه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية في برقيتها الأخيرة لتفسير سبب التبكير بالانتخابات الرئاسية، ما جاء في الفقرة التالية:" أن للجزائر رئيسا يكد ولديه مهمة واحدة يؤديها تحت سيادة واحدة ألا وهي سيادة الشعب. وطالما أنه لم يحقق بعد كل أهدافه ووعوده والتزاماته الثابتة، فإنه سيبقى مركزا بشكل تام على استكمال عهده مع الجزائريين ومع المواطن الذي أعاد له اعتباره ليكون صاحب الكلمة العليا".

وعليه، فإن هذا البوح دون التصريح بنية الترشح يتطلب ذكر المؤشرات الأكثر إلحاحًا للخطوة المنتظرة بالنظر إلى راهن الشأن العام في البلاد، والأكثر بروزاَفي الواجهة السياسية،  أولها تأييد المؤسسة العسكرية للرئيس تبون وتقديم تقييم إيجابي لعهدته الأولى، والحديث عن حاجة الجزائر للاستمراريةوالاستقرار.

وتمثّل هذا المؤشر الرئيسي، من خلال ما صاغته مجلة "الجيش" التي تعتبر الواجهة الإعلامية للمؤسسة العسكرية، في عددها الأخير من إشادة بمنجزات الرئيس، نحو ما جاء فيها أن تلك "المكاسب التي حققتها الجزائر الجديدة، وهي مكاسب ثمينة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وأصبحت تحتل دورا بارزا إقليميا ودوليا".

كما أكدت المجلة على مكانة الجزائر والتي تعززت بما "حققته الجزائر الجديدة على نهج تجسيد الاستراتيجية الشاملة للتنمية المستدامة، وتعزيز مكانتها كطرف إقليمي ودولي فاعل، ترافقه جهود مضنية يبذلها الجيش الوطني الشعبي سواء على التحضير القتالي لضمان جاهزية وحدات قوام المعركة أو فيما يتعلق بتعزيز أواصر التعاون مع القوات المسلحة للدول الشقيقة والصديقة".

من مؤشرات الترشّح ما أعلنت عنه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية في برقيتها الأخيرة لتفسير سبب التبكير بالانتخابات الرئاسية

وقبل ذلك، أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، في حزيران/ يونيو الماضي على "مسار بناء الدولة الوطنية بمختلف مؤسساتها قد وصل اليوم إلى مراحل متقدمة وذلك بفضل جهود كل المخلصين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وشدد شنقريحة على أن رئيس الجمهورية يواصل بإصرار شديد المسار الإصلاحي الشامل والطموح المباشر فيه خلال السنوات القليلة الماضية.

كما أشار إلى أن الرهان هو أن يلتقي الجزائريون كلهم حول ما يجمعهم من تاريخ واحد ومصير مشترك، مضيفا أن الشعب الجزائري انتصر على كل المشاريع التي حاولت أن تضرب كيانه عبر التاريخ.

نقاط التقاء

وعلاوة على هذا التقييم الإيجابي من قِبَل المؤسسة العسكرية، فإن هناك نقاط التقاء كثيرة بين الرئيس تبون والجيش، كما يؤكد الباحث في العلوم السياسية محمد عدة، وهذا الأمر يتضح جليا من خلال الانسجام ونفس التصور في مقاربة العلاقات الدولية والإقليمية التي يطرحها الجيش، مع ما يتبناه الرئيس تبون الذي يستند في مواقفه السياسية إلى التراث السياسي الوطني.

وبالإضافة إلى ذلك، يضيف الأستاذ عدة لـ" الترا جزائر" أن هناك انسجام في التوجه نحو قوى الشرق مثل الصين وتركيا، كبديل عن الخيارات السابقة أين كان التوجه لفرنسا وغيرها من دول غربية، فضلا عن توافق في قضية تعزيز تسليح الجيش وضرورة تقويته وعصرنته.

وفي سياق هذا المعطى، برزت مؤشرات كثيرة تنبئُ عن نية الرئيس الترشح لعهدةثانية، وهو ما عبر عنه ضمنيا تبون بنفسه، وبطرق مختلفة، خلال زياراته للولايات، إذ اعتبرها البعض مؤشر قوي لـ"حملة انتخابية مسبقة"، بالرغم من ذهاب البعض إلى طرح ثاني، يصف تلك الزيارات بأنها من ضمن مهامه الحثيثة لمتابعة المشاريع الكبرى والحثّ على إتمامها في توقيتها المحدد والوقوف على سير العملية في شتى المجالات، خدمة للمواطن وخدمة للتنمية على أكثر من مستوى.

ومن خلال الطرح الأول يشير الناشط السياسي، عبد الكريم جنادي، إلى أن القنوات الإعلامية تروج كثيرا للمنجزات التي وقف عليها الرئيس تبون، كما تسوق أيضا لما يوصف بـ"منجزات الرئيس في العهدة الأولى.

لكن أمام الطرح الثاني، يضيف جنادي لـ" الترا جزائر" أن الرئيس تبون كثيراً ما ضمّن حديثه في الحوارات التلفزيونية و تصريحاته من خلال انفتاحه على الإعلام المحلي، بأنه يصر على استكمال برنامجه، وتنفيذ وعوده الانتخابية الـ54، في حين عطلت فترة وباء كورونا الكثير من تلك المشاريع، وكانت فترة مستقطعة اضطرارية أخرت بعض الشيء البرنامج الرئاسي.

وبالمحصلة مما سبق، بات الرئيس تبون بحاجة إلى فترة اضافية لإتمام مشاريع برنامجه، خصوصا أن العهدة الأولى لم تكتمل تقنيا وأن الرئيس يسعى إلى تنفيذ تلك الوعود.

الموالاة وقرار تنظيم الانتخابات

من المؤشرات الدالة على سير الرئيس تبون نحو الترشح أيضا، هي القناعة الكاملة من قِبل قادة الأحزاب السياسية الموالية للسلطة بترشح الرئيس، ويؤكد الناشط السياسي أن براهين الأحزاب المقتنعة تماماً بهذا الخط السياسي، تتمثل أساسا في أهمية الاستقرار لمواصلة مشاريع التنمية في الداخل، علاوة على أن الظروف الاقليمية المحيطة بالجزائر لا تسمح بإحداث تغيير في أعلى هرم السلطة.

وما يزكي هذه الخطوة، تصريح صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) والرجل الثاني في الدولة من الناحية البروتوكولية،  قبل أسابيع على أن الرئيس يتوجه لعهدة ثانية ولا شيء يمنعه ذلك.

كما أن الابكار بالانتخابات في نظر المتابعين للشأن السياسي والشأن العام في البلاد، مؤشر مهم على"رغبة" الرئيس في حسم الانتخابات بشكل مبكّر، للتفرغ مجدداً لتنفيذ أجندة سياسية واجتماعية حافلة بالنشاطات قبل نهاية السنة الحالية، ومباشرة الاستعداد لاستحقاقات المؤسسات الدولة الأخرى، بالإضافة إلى مخاوف جدية لدى الجزائر لوقوع توترات خطيرة في الإقليم والجوار.