من يفتح الأبواب ومن يغلقها في الجزائر؟

من يفتح الأبواب ومن يغلقها في الجزائر؟

صورة التقطت في وهران (Getty)

ثمّة أدعية شعبيّة كثيرة في الخير. غير أنّ ثمّة أدعيةً تخلق ارتياحًا عميقًا لدى الإنسان الجزائريّ الموجّهة إليه؛ فيتفاعل معها بروح طفوليّة.

لماذا لا نملك دراساتٍ في دلالات الباب في المخيال الشّعبيّ الجزائريّ؟

 وقد أدرك إخوتنا وجيراننا المهاجرون الأفارقة هذا المعطى؛ فراحوا يستعملونها في مسعى طلبهم "الصَّدَكَة" من قبيل "الله يزوجك" و"الله يعطيك سكنة" و"الله يعطيك عمرة". (أحيانا يظهر لي أن هؤلاء يملكون حسًّا بمعرفة خبايا الشّارع الجزائريّ أكثر من بعض المتخصّصين في علم الاجتماع).

اقرأ/ي أيضًا: قصّة "حراق".. شباب جزائري فريسة لسماسرة البحر ومخاطر المغامرة

من بين الأدعية الشعبية التّي تجعل كلمة "آمين" تطلع عفوية وعميقة من الفم الجزائريّ دعاء "الله يفتح البيبان في وجهك".

إنها مؤشّر على أزمة غير مُنتبهٍ إليها في الواقع الجزائريّ هي أزمة الأبواب المسدودة؛ حتّى بات راسخًا في الذّهن الشّعبيّ الجزائريّ أنّه لا بدّ من وسيط حتّى يُفتح الباب. وقد التقط النّظام في نسخته الجديدة الممتدّة هذه الإشارة؛ فاستدعى بِنية وسيط الجمهوريّة من القرن الماضي، كي يعطي انطباعًا بأنّه لا غنًى عنه لقضاء المصالح والحاجات.

لماذا لا نملك دراساتٍ في دلالات الباب في المخيال الشّعبيّ الجزائريّ؟ لماذا لم ننتبه إلى غياب الأبواب التّي تُفتح كهربائيًّا بشكل أوتوماتكيٍّ في وجوه الدّاخلين والخارجين؛ بصفتها رمزًا ليسر الدّخول والمرور؟ لماذا لم تختفِ عبارات "سكّر الباب وراك. أجبد الباب. ما تنساش الباب" من قاموسنا؟ هل انتبهنا إلى أنّ الباب في الجزائر يُكثر من "الزّريَطة" لأنّه يُصمّم ضيقًا بنيّة ألا يُفتح؟ كم من مجتمع في العالم يستعمل مثلنا الباب مضاعفًا؛ نسخة حديديّة وأخرى خشبيّة؟

بل إنّ الأبواب المغلقة عندنا باتت سائدة حتّى في بعض الفضاءات التّي وجدت أصلًا لأن تكون مفتوحة معظم اليوم واللّيلة. الحديقة. الجامع. دار الثقافة. المسرح. المتحف. المرحاض العموميّ. المصعد. وهو ما يؤشر على أنّها لم تُنجَز لأجل راحة الإنسان؛ بل لأجل إعطاء انطباع بأنّ الدّولة موجودة من خلال الجدران.

بالموازاة؛ لدينا انسداد متعب فيما يشبه الأبواب: قنوات صرف المياه. البالوعات. سدّادات القارورات والعلب الغذائيّة. الطّرقات.

وفي أبواب أخرى مثل السّياحة؛ إذ لا تأتينا الأجناس والثّقافات ولا نذهب إليها. وفي السّيارات والمركبات، إذ لا تدخل إلا مركبات جهة معيّنة؛ وفي اللّغات الأجنبيّة إذ تهيمن لغة معيّنة. وحتّى الباب الوحيد المفتوح أمامنا الذّي هو الإنترنيت مكبّل بتدفّق أقلّ من التّدفّق الموجود في القرن الأفريقيّ.

كم من نظام في العالم يشبه النّظام الجزائريّ في الاستمتاع بحرمان شعبه؛ فهو يحرص على غلق الأبواب في الوجوه؟

كم من نظام في العالم يشبه النّظام الجزائريّ في الاستمتاع بحرمان شعبه؛ فهو يحرص على غلق الأبواب في الوجوه؟ وكم من شعب في العالم يشبه الشّعب الجزائريّ في تقليد نظامه في هذه النّزعة، فهو يستمتع بغلق الأبواب على بعضه؛ حتّى صار غلق الأبواب نزعة مشتركة بين الطّرفين؛ فيظهر التّحالف بينهما واضحًا كلّما طرأت فرصة حقيقيّة لفتح أبواب التّغيير والمواطنة والدّيمقراطية والعدالة والحقوق؟ كيف يُعرَب شعب يُعدُّ بابُ المقبرة أكثرَ الأبواب إتاحةً في وجهه؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

عودة الهجرة السرّية.. أزمة اجتماعية أم سياسية؟

الجزائر وإسبانيا تبحثان ملف الهجرة السريّة والإرهاب