15-مارس-2024
 (الصورة: Getty) أطباق جزائرية

(الصورة: Getty) أطباق جزائرية

بحلول شهر رمضان عاد الحديث من جديد وبقوة في أوساط المواطنين عن مصاريف رمضان، ويطرح الكثيرون سؤالًا متعلقًا بإنفاق الأسرة الجزائرية خلال الشهر الفضيل، حيث تكثر المقتنيات وتتجاوز في بعض الأحيان ما يمكن أن يتصوره عقل الإنسان.

مصطفى زبدي لـ "الترا جزائر": الدراسات التي أجرتها المنظمة خلال السنوات الماضية تكشف عن ارتفاع في نفقات الأسرة الجزائرية في رمضان بنسبة تقدر بـ 100 %

ووفق ما يجمع عليه خبراء، تتباين هذه المصاريف حسب مستويات الدخل والقدرات الشرائية للعائلات بين تلك المعوزة التي يكتفي الكثيرون منها بطبق واحد فوق المائدة، والأسرة متوسطة الدخل التي تنفق كل راتبها بل وتستدين أحيانًا لملء موائدها، والأسر الثرية والغنية، والتي غالبًا ما تتجه نحو البذخ، وهو السلوك المنهي عنه دينيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، حيث تمتلئ المزابل ببقايا الموائد، في وقت تشتاق عائلات أخرى لمن يتبرع إليها بالمساعدات في هذا الشهر الفضيل، ويساعدها على ضمان مائدة مشبعة وشهية لأبنائها. فكم تنفق الأسرة الجزائرية بالتقريب في شهر رمضان؟ وما هي جل مقتنياتها؟

بداية من 50 ألف دينار

ويقول الخبير الاقتصادي كمال ديب في إفادة لـ"الترا جزائر"، إن معالجة موضوع متوسط إنفاق العائلة الجزائرية في رمضان يمكن التطرق إليه من ثلاث زوايا، وهي قدرات الأسرة الجزائرية في الإنفاق، كم يجب أن تنفق هذه الأسرة، وإلى أي مدى يمكن أن تصل الأسر الجزائرية في إنفاقها، حيث أن بعض الأسر تكتفي بالضروريات وأخرى لا تصل حتى لاقتناء ما هو ضروري، وحتى إن وصلت إلى ذلك، فيكون عن طريق الاستدانة.

وهناك بالمقابل عائلات تتعدى الضروريات إلى الكماليات وتصل إلى البذخ، وهو ما ينشره كثيرون في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال أشخاص يستعرضون صورهم بموائد فارهة، في حين أن جزءًا كبيرًا من الأكل يوجه للرمي في المزابل، واصفا ذلك بالسلوك الخطير الذي يجب وضع حد له، قائلًا: "هناك عائلات تبحث عن الكفاف وأخرى تصل للتبذير".

ويتكون متوسط الأسرة الجزائرية يقول كمال ديب من خمسة أفراد، وهم الاب والأم وثلاثة أبناء أو الجد والجدة، كما أن نفقات هذه الأسرة متوسطة العدد تختلف حسب موعد رمضان، فتزامن الشهر الفضيل مع عطلة الربيع أو الصيف او الشتاء، يجعل مستوى الاستهلاك يختلف عن تزامنها مع وقت الدراسة، حيث يرتفع مثلًا الإنفاق في الصيف على المشروبات والخرجات الليلية، وحلول رمضان في هذه الفترة يرفع النفقات، أما حلول الشهر الفضيل في فصل الربيع مثل هذه السنة، يجعل المعطيات تتغير والتقييم أيضًا.

ويشدد كمال ديب أنه بالنظر إلى ارتفاع معدلات أسعار اللحوم الحمراء في رمضان، رغم استيرادها وسعي وزارة التجارة لضبطها، فإن معدل الانفاق لأسرة من خمسة أشخاص دون التوجه نحو الكماليات وتنويع اللحوم والدواجن والأسماك والحلويات الشامية، يصل خمسة مليون سنتيم، أي 50 ألف دينار / 375 دولار ًا في حين أن مضاعفة هذه النفقات وتنويعها يجعل مصاريف الأسرة الجزائرية تصل 10 مليون سنتيم 750 دولارًا. ويصف ديب كل النفقات التي تتجاوز 100 ألف دينار/ 750 دولارًا بالتبذير والبذخ الذي يجب قمعه.

ويعتبر أن نفقة إطعام الشخص الواحد في رمضان يعادل 10 آلاف دينار / 75دولار، وهو مبلغ مرتفع بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والحلويات، مشددا غي خلاصة القول على أن نفقات رمضان للعائلات الجزائرية تتراوح بين 5 و10 مليون/ 375 و750 دولار ، وكل من يتجاوز هذا الرقم يصنف ضمن خانة المبذرين.

بنسبة 100% في رمضان

من جانبه، يؤكد رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك مصطفى زبدي، أن العادات الغذائية لدى الجزائريين تتغير ٠بشكلٍ كبيرٍ خلال شهر رمضان ما يعني _حسبه_ مصاريف إضافية يخصصها رب الأسرة لتغطية هذه التكاليف التي تكون في العادة مضاعفة مقارنة بالأشهر الأخرى.

ويؤكد زبدي أن الدراسات التي أجرتها المنظمة خلال السنوات الماضية تكشف عن ارتفاع في نفقات الأسرة الجزائرية في رمضان بنسبة تقدر ب 100 بالمائة لكل العائلات سواءً المتوسطة أو الميسورة فعلى سبيل المثال العائلة التي تخصص 30 ألف دينار جزائري/ 225 دولًا، في الشهر العادي للمصاريف يتضاعف الرقم في شهر رمضان أي يصبح 60 ألف دينار جزائري/ 450 دولارًا.

وأوضح زبدي في إفادة لـ "الترا جزائر"، أن الفارق الذي تخصصه العائلات الجزائرية في رمضان تصرف على المتطلبات التي تراها ضرورية في هذا الشهر الفضيل على رأسها اللحوم الحمراء والبيضاء على حدٍ سواء إضافة إلى الفواكه الموسمية وجزءٍ كبير يخصص لدى البعض لشراء الحلويات التقليدية بكافة أشكالها.

أما بالنسبة للعائلات الفقيرة فإن الأمر يختلف حيث لا يمكن لرب الأسرة تخصيص مبلغ إضافي للشهر الفضيل من أجل اقتناء هذه المشتريات التي يراها البعض ضرورية، وإنما يكتفى بما لديه او ينتظر إعانات المحسنين .

أما بالنسبة للاستدانة أو ما يعرف بدفتر " الكريدي" الذي يلجأ له البعض لسد حاجياته، يقول زبدي أن هناك بعض الأسر لجأت له مؤخرًا بسبب الظروف المعيشية كما أنه ليس مرتبط بشهر رمضان وإنما حتى بباقي الأشهر، في مقابل ذلك استغل رئيس حماية المستهلك الفرصة ليدعو العائلات الجزائرية إلى ضرورة ترشيد نفقاتها والابتعاد عن مظاهر التبذير.

من الاستدانة إلى التبذير

ويؤكد الخبير الاقتصادي مراد كواشي في تصريح  لـ"الترا جزائر"، أن حجم الانفاق لدى العائلات الجزائرية يرتفع لعدة أسباب في شهر رمضان، أهمها اعتقاد سائد أن شهر الصيام ورمضان مرتبط بالبذخ والتبذير والكماليات، كما أن نصف المأكولات التي تستهلك مبالغ طائلة ترمى في نهاية المطاف في القمامة، مشددًا على أن المفاهيم انقلبت، حيث كان يفترض أن تتضاءل المصاريف في شهر رمضان بالنظر لوجود وجبة واحدة أو وجبتين على أكثر تقدير، على خلاف الأشهر الأخرى.

ويتحدث كواشي عن تبذير كبير لمختلف السلع والمأكولات خلال الشهر الفضيل، مشددًا على معدلات الإنفاق تختلف من عائلة لأخرى، ولكنه عادة يفوق الراتب الشهري للأسرة الجزائرية، فمن يعادل راتبه 40 ألف دينار/ 300 دولار نجد أن إنفاقه يتجاوز هذا الرقم خلال الشهر، كما أن من يعادل مدخوله 100 ألف دينار/ 750 دولار فالإنفاق يشمل كل الراتب، في حين أن نسبة قليلة جدًا من العائلات تستطيع إدخار جزءٍ من مداخيلها خلال هذا الشهر الذي تتزامن نهايته أيضًا مع فترة عيد الفطر المبارك، والذي يفرض هو الآخر نفقات كبرى للعائلات على ملابس وحلويات العيد.

ومما زاد الطين بلة ارتفاع معدلات التضخم، والتي تعادل حسب أخصائيين 10 بالمائة وفق للأرقام المتداولة، يقول كواشي، وهو مستوى مرتفع أثر سلبًا على قدرات معيشة العائلات الجزائرية وإمكانياتها الشرائية خلال رمضان بالدرجة الأولى، الأمر الذي يفرض وجود آليات خاصة لضبط التضخم وخفض الأسعار في رمضان.

تتباين هذه المصاريف حسب مستويات الدخل والقدرات الشرائية للعائلات

وبالمقابل يتحدث كواشي عن عائلات معوزة بحاجة إلى الدعم والمساعدة تقضي شهر رمضان كاملا بطبق واحد، مناشدا أولئك المبذرين والذين يعيشون في الترف بمحاولة مساعدتهم، وتمكينهم من قضاء شهر رمضان في أحسن الأحوال.