06-يونيو-2024

(تصوير: رياض كرامدي/أ.ف.ب)

يقول عصام مبخوت، وهو ثلاثيني وأب لطفلين، أنه ألغى من حسابه قرار شراء أضحية العيد هذه السنة بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الجزائر، في وقت يدّخر راتبه خلال الأشهر الماضية تحسبًا لإطلاق التسجيل في صيغة السكن عبر البيع بالإيجار "عدل" في نسختها الثالثة قريبا.

فيدرالية الموالين: الموال بريء من غلاء أسعار أضحية العيد والسماسرة سبب ذلك في ظل الرقابة والردع

ويؤكد عصام لـ"الترا جزائر" أنّ "كلّ هذه المعطيات الجديدة بشأن إطلاق الصيغة السكنية "عدل 3" تدفعني للعدول عن اقتناء أضحية العيد هذه السنة. رغم أنّي متعود على ذلك كل عام، فغلاء الأسعار ووجود التزامات أخرى يحرمنا من أداء هذه السنة".

وعصام هو واحد من بين آلاف الجزائريين الذين لن يضحوا هذا العام، حيث تعدُّ قضية ارتفاع أسعار الأضاحي في الأسواق الوطنية من أهم القضايا التي تشغل بال المواطنين في المواسم الدينية، وخاصة عيد الأضحى. إذ يُلقي العديد من الخبراء والمختصين اللوم على السماسرة أو الوسطاء في هذا الارتفاع.

ويستغل السماسرة، وهم الطرف الثالث بين الموال والمواطن، هذه الشعيرة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الجزائري البسيط. ويأتي ذلك رغم تأكيد الموالين، وفرة الأضاحي هذا العام.

وأرجع موالون غلاء أضحية العيد لهذا العام لممارسات هؤلاء الوسطاء. وداعين السلطات، وعلى رأسها وزارة الفلاحة، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الموالين من هذه الممارسات الجشعة وتسهيل وصولهم إلى الأسواق دون الحاجة للوسطاء.

"السماسرة" وراء التهاب أسعار الأضحية

وفي سياق ذي صلة، يؤكد ممثل الفيدرالية الوطنية للموالين، محمد بوكرابيلة، وفرة الأضاحي هذه السنة في كل الأسواق الوطنية دون استثناء. مرجعا أسباب ارتفاع أسعارها إلى من وصفهم بـ"السماسرة والوسطاء الذين يستغلون هذه الشعيرة لتحقيق الربح."

ودعا بوكرابيلة السلطات على إلى "اتخاذ إجراءات وتدابير سريعة لمنع ممارسات الوسطاء. من خلال تسهيل دخول الموال للأسواق الكبرى لبيع ماشيته دون اللجوء إلى وسيط بداية بتوفير الأمن والحماية ووصولًا إلى تخصيص مساحات لبيع الأضاحي مجهزة بكل ما يحتاجه الموال خاصة المياه."

كما رفض بوكرابيلة اتهام الموال برفع أسعار الأضاحي كل سنة. مشيرًا إلى أن هذا الأخير يتكبّد مشقة تربية المواشي في ظروف صعبة ومناخ شبه جاف. إضافة إلى ارتفاع تكاليف اقتناء الأعلاف وكلها مصاريف تقع على عاتق الموال الذي لا يستفيد سوى من هامش ربح ضئيل بينما الوسيط هو من يسعى لمضاعفة الأسعار وتحقيق أرباح على حساب المواطن.

كما أكد ممثل الفيدرالية الوطنية للموالين في حديثه لـ"الترا جزائر" رفضهم اللجوء إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق. حيث قال في هذا السياق "سبق وأن حذّرنا وزارة الفلاحة من اللجوء إلى جلب الأغنام من دول أخرى. لأن الجزائر تتوفر على منتوج كاف، والأحرى مساعدة الموال للنهوض بهذه الشعبة بدل تبديد الاموال في الاستيراد."

أسعار الأضاحي لن تقل عن 50 ألف دينار.. والاستيراد ضرورة

من جهته، قال رئيس فيدرالية تربية المواشي، إبراهيم عمراني، إن "أسعار أضاحي العيد هذه السنة لن تقل عن 50 ألف دينار للرأس. نظرا لغلاء أسعار الأعلاف وقلة الأمطار". مؤكدا أن "خيار اللجوء إلى الاستيراد الظرفي ضرورة لتوفير الماشية لكل الجزائريين من ذوي الدخل المتوسط."

ورغم فصل وزارة الفلاحة في قرار عدم استيراد الماشية لعيد الأضحى المقبل الّإ أنّ ممثل فيدرالية تربية المواشي إبراهيم عمراني يرى في تصريح "أن الاستيراد الظرفي للاغنام ضرورة حتمية من أجل تمكين الجزائريين من أداء هذه الشعيرة، وكذا الحفاظ على السلالة الوطنية."

ليضيف: "أسعار الماشية خلال السنوات الماضية عرفت ارتفاعًا أدى  إلى لجوء بعض الجزّارين وكذا المواطنين إلى ذبح أنثى الخروف وتهديد الثروة الحيوانية في البلاد."

رئيس فيدرالية تربية المواشي لـ"الترا جزائر": اللجوء إلى الاستيراد في عيد الأضحى فقط لن يضرّ الموال وعليه ألّا يكون أنانيًا

وأشار عمراني في حديثه لـ"الترا جزائر" إلى أنّ "بورصة الماشية حاليًا تتراوح ما بين 50  إلى 100 ألف دينار للرأس الواحد."

ويرجع عمراني أسباب هذا الغلاء إلى ارتفاع تكلفة شراء الأعلاف التي تقدر بـ50 ألف دينار للقنطار. إضافة إلى المصاريف الأخرى، التي يدفعها الموال. هذا الأخير، الذي يلجأ إلى اقتناء هذه المادة من السوق السوداء بأسعار مضاعفة مقارنة بتلك المعتمدة من قبل الديوان الوطني لتغذية الأنعام.

بالمقابل، يرى، محدثنا، أن اللجوء إلى الاستيراد في عيد الأضحى فقط لن يضرّ الموال. قائلا :"يجب على الموالين أن يبتعدو عن الأنانية، خاصة وأن السلطات تعهدت بمرافقة الموال وحماية الثروة الحيوانية وتحسينها".

ألفيار

حملات مقاطعة أضحية العيد وحماية المستهلك ترفض

مع ارتفاع أسعار أضاحي العيد في الأسواق وتأكُّد خبر عدم لجوء الحكومة إلى استيراد الأغنام الرومانية على غرار ماكان عليه الأمر شهر رمضان المنصرم. انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة أسواق الماشية بحجة غلاء الأسعار وتكبيد المضاربين لخسائر مالية.

وفي هذا الإطار حذّرت، منظمة حماية المستهلك، من الانسياق وراء هذه الدعوات، ومقاطعة أضحية العيد أو تشجيع مسلم على الامتناع على أداء هذه الشعيرة بغض النظر عن الأسباب مهما كانت.

وقال رئيس "حماية المستهلك، مصطفى زبدي، لـ"الترا جزائر" إنّ "أداء شعيرة الذبح سُنة وليست فرض لذلك من الضروري الابتعاد عن مثل هذه الدعوات."

بالمقابل، أكد المتحدث أن ارتفاع أسعار الأضاحي ليس بالجديد. فقد سبق وأن دعت المنظمة، حسب زبدي، الحكومة إلى اللجوء للاستيراد لتوفير الأضاحي لاسيما وأن الكثير من الدول الإسلامية تلجأ إلى هذا الخيار لتوفير الماشية وحماية منتوجها الوطني.

أمراض تسبّبها أضحية العيد.. تجنّبها بهذه النصائح

1- أخذ كل الترتيبات لفحص الأضحية بعد ذبحها من طرف الطبيب البيطري.

2- في حالة عدم التمكّن من إجراء هذا الفحص، يجب:

- إجراء فحص دقيق لأعضاء الكبش (الكبد و الرئتين) و كذا بقية الأحشاء بحثا عن الأكياس أو الحويصلات (كريات الماء).

- غلي أو حرق أعضاء الأضحية و الأحشاء الأخرى التي تحمل أكياسا مائية.

- دفن أعضاء الأضحية والأحشاء الأخرى التي تحمل أكياسا مائية عميقا (50 سم) بحيث لا تستطيع الكلاب الضالّة انتشالها.

- عدم رمي الأعضاء و الأحشاء المشبوهة في الطبيعة.

- عدم تقديم الأعضاء والأحشاء المصابة للكلاب (سواء كلابكم أو كلاب أخرى، كلاب الجيران، مثلا)، لأنّها تعتبر خزّانا لطفيليات هذا المرض.

- عدم رمي أعضاء الأضحية المصابة مع النفايات المنزلية ( فقد تأكلها الكلاب الضّالة).

3- الحفاظ على القواعد الأساسية للنظافة:

- غسل الأيدي قبل الأكل.

- غسل الأيدي بعد لمس الكلاب.

4. الوقاية من الحوادث المنزلية

- التأكد من سلامة قارورات الغاز

- تجنب تواجد الأطفال أمام الطابونات (المواقد)

- تجنب التعامل غير الآمن مع أدوات التقطيع (السكاكين بأنواعها و الفؤوس وما إلى ذلك)

5. جاهزية الهياكل و المؤسسات الصحية

خلال هذه المناسبة الدينية تبقى هياكل الصحة الجوارية و المؤسسات الصحية في خدمة المواطنين.